محمد متولي الشعراوي

7091

تفسير الشعراوي

وهكذا نرى أن كل صانع في مجاله يعلم أسرار صنعته ، فما بالنا بالخالق الأعظم سبحانه وتعالى ؟ إنه خبير عليم بكل شئ . ولماذا قال يوسف عن الحق سبحانه : فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . ( 101 ) [ يوسف ] لأنه يعلم أن الحق سبحانه قد خلق الإنسان ؛ والإنسان له بداية ونهاية ، لا يعلمها أحد غير اللّه سبحانه ، فقد يموت الإنسان وعمره يوم ، أو يموت في بطن أمه ، أو بعد مائة سنة ، وتمر على الإنسان الأغيار . أما السماوات والأرض فهي مخلوقات ثابتة ، فالشمس لا تحتاج إلى قطعة غيار ، ولم تقع ، وتعطى الدفء للأرض ، وهي مرفوعة عن الأرض ؛ لا تقع عليها بمشيئة اللّه . والحق سبحانه هو القائل : وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) [ الحج ] واسمع قوله الحق : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) [ غافر ] فالإنسان يتغير ويموت ؛ أما السماوات والأرض فثابتة إلى ما شاء اللّه .